ملفات ساخنة

صراع الأوليـغارشية والبيت الأبيض: هل تكبح مراكز القوى جموح ترامب في الحرب الإيرانية؟

تشهد الساحة السياسية الأمريكية فصلاً جديداً من فصول الصراع المكتوم بين الإدارة الرسمية ومراكز القوى الخفية، حيث أعادت التصريحات المتضاربة حول الملف الإيراني تسليط الضوء على حدود سلطة الرئيس دونالد ترامب في اتخاذ قرار الحرب والسلام.
فرغم تأكيدات ترامب المتكررة على سعيه لإنهاء الصراع باتفاق يمنع طهران من حيازة السلاح النووي، وتلميحه الأخير إلى أنه كان بصدد توجيه ضربة عسكرية لإيران لولا تدخل حكام الخليج لمنعه، جاء الرد سرياً وبقوة من داخل المنظومة الأمريكية ليفند هذه الرواية؛ إذ نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين خليجيين نفيهم التام للعلم بأي خطط هجومية مفترضة.

هذا التكذيب الصحفي دفع بترامب إلى شن هجوم حاد على وسائل الإعلام الكبرى، واصفاً الصحيفة بـ “تشاينا ستريت جورنال” في اتهام ضمني بالعمالة للصين، وهو ما يعكس عمق الأزمة المؤشرة على فقدان الإدارة السيطرة الكاملة على قرار الحرب منذ إعلان الهدنة في الثامن من أبريل الماضي.
وتكشف هذه المواجهة الإعلامية عن تحرك فاعل للأوليغارشية الأمريكية المكونة من رجال أعمال، وجنرالات متقاعدين، وسياسيين، وأصحاب شركات كبرى يديرون الملفات السياسية العميقة، والذين باتوا يضغطون بقوة لوقف التصعيد وإعادة الجنود الأمريكيين من الشرق الأوسط بعد استشعارهم خطر الكلفة التريليونية وإغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

تاريخياً، لم يكن هذا الانشقاق بين الحاكم ومراكز القوى وليد اليوم؛ فقد حذر الرئيس أيزنهاور عام 1961 من توغل “المجمع الصناعي العسكري”، ودفع جون كينيدي حياته ثمناً لمحاولة التهدئة مع الاتحاد السوفيتي عام 1963، وتلتها فضيحة ووترجيت التي أطاحت بنيكسون إثر محاولته تقليص نفوذ الاستخبارات.
واليوم، تتكرر اللعبة بنسخة حديثة تشير إلى احتمالية نشوء ثورة داخلية ناعمة تقودها النخبة المالية والعسكرية لفرض صفقة نووية جديدة مع إيران تضمن مصالحها، مما قد يمهد لتحول تاريخي يتمثل في انسحاب أمريكي تدريجي من المنطقة، ودفع دول الخليج للاعتماد على الذات، في وقت تترقب فيه الصين وروسيا لملء الفراغ ورسم ملامح عالم متعدد الأقطاب.

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى